رحمان ستايش ومحمد كاظم

350

رسائل في ولاية الفقيه

من الوطء كما توهّمه ؛ وذلك لأنّ السلطان له الولاية على نفس الصغيرين وما لهما ، فيجب عليه العمل بما فيه المصلحة فيهما فأمرهما منظّم من باب الولاية . وحينئذ فنقول : لا يندرج النكاح في القاعدة المتقدّمة في المقدّمة ؛ ضرورة إنّ ما يوجب وجوب وجوده في حقّهما إمّا رعاية نفسهما أو مالهما ، والمفروض سلطنته عليهما فيعمل بمقتضاها . وأمّا الوطء فلا مقتضي له - كذلك - في حقّهما قطعا ولو فرضت مادّة تقتضي المصلحة كأن يحفظ نفسه وماله بالنكاح مجّانا دون غيره أو كان حفظهما متوقّفا عليه ، كما إذا كان فيه اتّصال بذي شوكة لولاه تطرّق عليهما التلف ، فنقول : هذا لا يخلو من أحد أمرين ، فإمّا أن يكون في ترك النكاح فقدان المنفعة أو ترتّب المضرّة . فإن كان الأوّل فالأمر ظاهر ، وإن كان الثاني فنقول : قاعدة وجوب المقدّمة تقضي بوجوب ما يتوقّف عليه ذو المقدّمة بحسب الإيجاد والعمل ، لا بسببيّتها وكونها باعثة لترتّب الأثر عليها من علاقة الزوجيّة وغيرها ؛ ضرورة إنّها ليست بشارعة ومشرّعة ، وحينئذ فلا يحكم بكون النكاح المتوقّف عليه مجعولا مشروعا ، فينظر فإن « 1 » أمكن التخلّص بدونه ، وإلّا يؤتى به بمجرّد الصورة توصّلا إلى الغرض ، كما في نظائره من البيع والهبة والطلاق والعتاق . فالكلّ متّفقون على العدم ، أو لا بدّ وأن يتّفقوا عليه اجتهادا كالجلّ وفقاهة « 2 » كالقلّ . فلا قائل بالثبوت - كما توهّم - من أجل نظرهم في مدرك المسألة ؛ فإنّ النظر لا يقتضيه بالضرورة ، غايته التوقّف والحيرة . وثانيا بالتخصيص والتقييد بالنصوص المتقدّمة - ولو بعمل الطائفة - وخصوصا بعدم الدلالة فيها عموما وخصوصا ، أمّا عموما فلكونها واردة مورد حكم آخر ، فلا تدلّ على الولاية في كلّ شخص وكلّ أمر منها النكاح ، فمفادّها الولاية في الجملة .

--> ( 1 ) . في « ألف » : « وإن » . ( 2 ) . في « ب » : « فقهاؤنا » .